الرقيق القيرواني

36

تاريخ افريقية والمغرب

- التي بناها إبراهيم بن الأغلب ، وتبعد ثلاثة كيلومترات جنوبي مدينة القيروان لتكون معسكرا لجنده ، ومقاما له ومعتقلا لأسرته وكانت تتكون من قصور وحدائق ومعسكرات وأماكن للعبادة ، ولم يبق من آثار هذه المدينة ( الآن ) شئ ، كما كانت تسمى العباسية ثم سميت بالقصر القديم تميزا لها عن مدينة القصر الجديد ( رقادة ) « 1 » التي بناها إبراهيم بن أحمد سنة 264 ه / 78 م . واعتنى الأغالبة كذلك ببناء صهاريج المياه وجبابها ، والضهريج عبارة عن خزان ماء فوق الأرض ، أما الجب فلا يكون إلا في باطن الأرض ، والجب مخزن واسع يتكون من حجرة واسعة قد يصل قطرها إلى أربعين مترا ، وعمقها نحو عشرين مترا ثم يبنون عند الماء حجرة أو قبوا واسعا بالحجر أو الطوب الأحمر أو الطوب المغطى بالبلاط الذي لا تؤثر فيه المياه . كذلك أكثر الأغالبة من بناء المواحل ، والماحل عبارة عن أحواض ماء واسعة ، وعميقة تشبه الفسقيات يتجمع فيها ماء المطر وهي دائما مكشوفة ، وقد يقام في وسط الماحل جوسقّ يجلس فيه الأمير للراحة ، ومواحل القيروان وسوسة وتونس تعتبر من الآثار الجميلة التي تستحق المشاهدة « 2 » .

--> انظر ابن عذارى : المصدر السابق ج 1 ص 117 ، واليعقوبي : البلدان 347 ، وياقوت الحموي : معجم البلدان ج 24 ص 362 Marcais L'Architecture Musulmane P . 26 - 27 . ( 1 ) يصفها البكري بقول : « وأكثرها بساتين وليس بإفريقية أعدل هواء ، ولا أرق نسيم ولا أطيب تربة من مدينة رقادة » وسميت رقادة لأن الأمير إبراهيم أرق يوما ، وشرد الكرى عن جفنيه فلم ينم وأمر بالخروج والسير فلما وصل إلى هذا الموضع نام ، فسمى رقادة والذي بنا رقادة واتخذها دارا هو إبراهيم ابن أحمد بن محمد بن الأغلب انتقل إليها من مدينة القصر القديم وبنى بها قصورا عديدة وجامعا ، وعمرت بالأسواق والحمامات والفنادق ، وكان يحيط برقادة سور من الآجرّ واللّبن أصلحه الأمير زيادة الله الثالث يتحصن فيها عند محاصرة أبى عبيد الله الشيعي لها . انظر البكري : المصدر السابق 27 ، Marcaiso P . CKT 28 ( 2 ) ويصف الإدريسى الماجل الكبير بالقيروان بأنه « من عجيب البناء لأنه مبنى على تربيع وفي وسطه بناء قائم كالصومعة ، وذرع كل وجه منه مائتا ذراع وهو مملوء كله ماء » . أما البكري فيذكر عن الماجل الكبير « أنه مستدير الشكل عظيم الاتساع ، يتوسط برج مثمن الشكل ، يعلوه مجلس له -